جريدة الجمهورية – فوضى تسجيل السيارات تثير أسئلة وإحتجاجات

ملفات عديدة سيكون على وزيري المال والداخلية معالجتها، إذا سنحت لهما فترة الولاية القصيرة، من حيث المبدأ. أحد هذه الملفات الذي يعتبر بمثابة استغلال للمستهلك اللبناني مرتبط بأسعار تسجيل السيارات المستعملة، ولا علاقة لمدير مصلحة تسجيل السيارات والآليات العميد جورج لطوف بها ، الذي يحاول معالجة أي شكوى شخصياً ضمن نطاق صلاحياته.

إختلفت رسوم تسجيل سيارتين بمعدّل الضغف، مع أنهما من الطراز نفسه وتاريخ الصنع ذاته وقوّة الاحصنة نفسها. صاحب السيارة الاولى دفع رسم تسجيل بلغ 2 مليون و588 ألف ليرة لبنانية. وبعد يوم واحد فقط، قام صاحب السيارة الثانية بتسجيل سيارته ودفع رسم تسجيل بقيمة 4 ملايين و589 ألف ليرة لبنانية!

فكيف تضاعف رسم تسجيل الطراز نفسه بين ليلة وضحاها؟

يجيب نقيب أصحاب معارض السيارات المستعملة في جبل لبنان وليد فرنسيس انّ هناك ازدواجية غير شرعية في رسوم تسجيل السيارات المستعملة. ويوضح انّ السيارة الاجنبية التي دخلت لبنان منذ 4 أعوام، يتمّ تحديد رسوم تسجيلها اليوم عند بيعها، وفقاً لقيمتها المحددة بتاريخ دخولها وليس بتاريخ بيعها.

وبالتالي، يدفع صاحبها رسوم تسجيل تفوق قيمتها ضعف رسوم تسجيل سيارة اخرى من الطراز والمواصفات نفسها، ولكن الفارق بينهما انّ الثانية تكون قد دخلت لبنان هذا العام، وبالتالي حُدّدت رسوم تسجيلها وفق قيمتها هذا العام.

ويشرح فرنسيس انه قبل 3 اعوام كان يتمّ خفض قيمة السيارة بنسبة 20 في المئة سنوياً عند تحديد رسوم تسجيلها، ولكن اليوم لم تعد هذه الآلية مطبّقة، وهذا ما سمح بحصول هذا التفاوت في رسوم تسجيل سيارتين من الطراز نفسه والمواصفات نفسها.

وقال انّ عدم اعتماد آلية خفض قيمة السيارة سنوياً منذ 3 أعوام، مردّه الى خلاف إداري في اللجنة المختصة في مناقشة هذه الامور، والمؤلفة من مندوب عن وزارة المال ومندوب عن الجمارك و3 مندوبين من وزارة الداخلية. وحالَ هذا الخلاف دون انعقاد أيّ اجتماع لهذه اللجنة لمعالجة ملفات من هذا القبيل.

واكد انّ اصحاب المعارض سبق أن عرضوا هذه المشكلة على وزيري الداخلية والمال السابقَين وراجعوهما بها اكثر من مرّة، إلّا انهم لم يلقوا اي نتيجة.

المعاينة الميكانيكية
مشكلة أخرى تواجه المواطن في هذا السياق، مرتبطة بالمعاينة الميكانيكية الضرورية، والتي استحدثت وزارة الداخلية مركزاً لها في منقطة الحدث. إلّا انّ المشكلة تكمن أيضاً في مصلحة تسجيل السيارات والآليات، التي ترفض تسجيل ايّ سيارة قبل معاينتها من قبلها، على رغم انها تكون قد خضعت مسبقاً الى المعاينة الميكانيكية في مركز المعاينة في الحدث، وحازت شهادة «صالحة للسير او التسجيل»، وتمّ التحقق من رقم هيكلها.

هذا الإجراء المعتمد يفرض على المواطن اجراء معاينتَين، واحدة في مركز المعاينة وأخرى في مصلحة تسجيل السيارات، وهما جهتان خاضعتان لوصاية وزارة الداخلية، فلم لا يتمّ توحيد هذه المعاينة؟.

لإنشاء مركز معاينة ثانٍ
في هذا الاطار، يتيح توفّر عقار شاغر مساحته 22000 م2 قرب مركز مصلحة تسجيل السيارات في منطقة الدكوانة، العمل على إنشاء مركز آخر للمعاينة هناك، ما يسهّل آلية تسجيل السيارات ويخفف من الضغط الحاصل في مركز المعاينة في منطقة الحدث، ويجذب بالتالي سكان المتن الشمالي، وكسروان وجبيل… ويزيد ايرادات مصلحة تسجيل السيارات التي تبلغ حالياً حوالى مليون دولار أميركي يومياً.

تعود ملكية مساحة الـ 22000 م2 الشاغرة الى وزارة الأشغال، التي جَيّرتها كاملة الى وزارة الاتصالات، والتي بدورها لا تستخدم سوى ربع تلك المساحة منذ اكثر من 30 عاماً، تاركة حوالى 15000 م2 مهملة من دون أيّ جدوى.

وجاء الاقتراح بتأجير وزارة الداخلية حوالى 6000 م2 من تلك المساحة المهملة لإنشاء مركز معاينة آخر، مقابل زيادة حصة وزارة الاشغال من رسوم تسجيل السيارات. في هذا السياق، أكد فرنسيس انّ رئيس مصلحة تسجيل السيارات ورئيس بلدية الدكوانة أنطوان شختورة رحّبا بهذا الاقتراح، واقترح الاخير زيادة عناصر شرطة البلدية لتنظيم السير في هذه المنطقة.

رسوم المرفأ
من ناحية اخرى، يعاني قطاع السيارات ايضاً ازدواجية رسوم المرفأ. ففي حين تبلغ كلفة شحن السيارة الواحدة حوالى 600 دولار أميركي، يدفع مستوردو السيارات 400 دولار رسم مرفأ بيروت عن كلّ يوم تقبع فيه السيارة الواحدة في عنبر داخل المرفأ، بينما تبلغ كلفة رسم مرفأي طرابلس وصور 150 دولاراً، ناهيك عن عمليات نهب لقطع السيارات تحصل داخل عنابر المرفأ المكشوفة.

(رنا سعرتي – الجمهورية)

Print

No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *